الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2011

مختصر كتاب (الفتنة الكبرى) للمفكر طه حسين

مختصر كتاب (الفتنة الكبرى) للمفكر طه حسين
بقلم / نوري حمدون – الأبيض – السودان
= يقول طه حسين ( هذا حديث أريد أن أخلصه للحق و أحمل نفسي فيه على الإنصاف لا أحيد عنه و لا أمالي فيه حزبا على حزب ) . و على هذا الأساس كتب كتابه القيم (الفتنة الكبرى .. عثمان و على و بنوه) عام 1952 و نشرته ( دار المعارف ) المصرية .. و ما بين يدينا الآن هو الطبعة الثالثة عشر منه .  و فيما يلي مختصر ما ورد بالكتاب من ذكر الأحداث الكبرى التي أبتلي بها الإسلام .
يقول طه حسين : 
= لقد كان نظام الحكم في الخلافة الراشدة نظاما إسلاميا , و لكنه الى ذلك تأثر بالدين الى حد بعيد جدا . كما تميز بالضمير الحي الذي يرى الرسول أمامه في كل خطوة . و تميز من ناحية أخري بكون القائمين عليه هم طبقة من الناس الذين قربهم الرسول اليه و الذين أحبهم الناس و وثقوا فيهم لحسن سيرتهم بين الناس . فنظام الحكم في الخلافة الراشدة نظام إسلامي تديره تلك الطبقة المتميزة دون غيرها . كما تم تحديد إطار تلك الطبقة بدقة تامة بحيث يكون الأئمة من قريش و يكون المستشارين من الأنصار .. و فجأة نشأت أرستقراطية قرشية بين الناس .. و ما لبثت قريش أن حرفتها بإتجاه مصلحتها و منافعها . و لكن هذه الأرستقراطية الممتازة كانت بطبيعة الحال الى زوال و كان لابد من نشوء أجيال جديدة ليس لها ما كان لهذا الجيل من الإمتياز .
= كانت القاعدة الأساسية التي أقام عمر و أبوبكر عليها نظام حكمهما هي أن يسيرا سيرة النبي في المسلمين .. و كان قوام هذه السيرة تحقيق العدل الخالص المطلق بين الناس . و قد سار أبوبكر سيرة النبي في نفسه فتحرج أن يموت و عنده من أموال المسلمين شئ فرد أهله هنات أوصي بردها الى عمر .. فبكى عمر. و عمر أيضا سار في الناس سيرة النبي .. فعمر في عام الرمادة عرف أن عامة الناس من حوله لا يجدون السمن فحرم السمن على نفسه و صبرها على الخبز الجاف و الزيت .
= حكم عثمان الستة أعوام الأولى لا يكاد يجد معارضة . ثم حكم الأعوام الأربعة التي تليها فصار يجد الكثير من المعارضين . و في العام الأخير بلغ إحتجاج المعارضين لسياسته ذروتها . و كان عثمان قد إحتج عليه الناس أنه يختار الولاة من ذوي قرابته , و أنه كثير الإنفاق على قرابته من بيت مال المسلمين أيضا . فالشئ الذي ليس فيه شك أن عصر عثمان قد شهد معارضة لم يشهدها عصر عمر . و كانت هذه المعارضة في الأمصار البعيدة كما كانت في المدينة مقر الحكومة . و هذه المعارضة ظاهرة طبيعية محتومة دعت اليها ظروف الحياة الإحتماعية و السياسية و الدينية المستجدة . و ما كان لعثمان أن يقاوم الظروف أو يقهر طبيعة الحياة . و لقد كان من بين زعماء المعارضة لعثمان في المدينة ثلة من الصحابة الكرام هم : عبدالرحمن بن عوف / سعد بن أبي وقاص / الزبير بن العوام / طلحة بن عبدالله / علي بن أبي طالب / عبدالله بن مسعود الهذلي / أبوذر الغفاري / عمار بن ياسر / ينصحونه فيلينون حينا و يشتدون معظم الأحيان .
= إنطلقت شرارة الثورة من الكوفة حيث ثار الكوفييون مطالبين بتغيير الوالي عليهم فاضطر عثمان أن يفعل ذلك و كانت تلك بداية الفتنة حيث أدرك الناس أن الثورة هي طريق التغيير . و ما هي الا أشهر قليلة بعد ثورة الكوفة حتى يخرج الكوفيون مرة أخرى مع المصريين و البصريين و يسيروا حتى يدخلوا المدينة يحتلونها و ينادي مناديهم ( من دخل داره فهو آمن ) ثم يضربون الحصار حول دار عثمان . و قد كان الحصار في أول أمره يسيرا و كان الخليفة في البداية يخرج من داره يصلي بالناس و من بينهم الثائرين أنفسهم و يخطب فيهم و يسعى بينهم السفراء المصلحون . كان الثائرون يريدون من الخليفة أن يخلع نفسه (يرحل) .. وكان الخليفة عثمان يأبى أن ينزع قميصا قد كساه الله عز و جل إياه . و لكن الأمور تتعقد فجأة ,, فالجند مقبلون من الأمصار لنصرة الخليفة . و هنا تتغير خطط الثوار . ففي أثناء خطبة لعثمان في المسجد يهجم عليه أحد الثوار و يأخذ من عثمان العصا التي كان يخطب عليها و يكسرها (العصا التي كان يخطب عليها النبي و أبوبكر و عمر) .. ثم ثار الناس و حصبوا عثمان حتى صرع فأحتملوه مغشيا عليه الى داره لم يخرج منها بعد ذلك .. فقد حبسوه و منعو عليه الصلاة في المسجد و منعوا عليه الماء . و لزم أكثر الصحابة بيوتهم و أقام الناس في بيوتهم لا يخرج أحدهم الا و معه سيفه . و حينما أوشك الإمداد أن يصل المدينة لنصرة الخليفة أنفذ الثوار نفرا منهم عليهم محمد بن أبي بكر فتسوروا الدار و أحرقو أبوابها و إنتهوا الى عثمان فقتلوه . قتل عثمان و كان الثائرون قد ملؤوا المدينة رعبا و خوفا , فلم يكن دفن الخليفة المقتول ممكنا إلا بليل و على إستخفاء شديد من الناس . و لقد ظلت المدينة أياما و ليس للناس فيها خليفة و إنما يدير أمورهم فيها الثوار . و كانت أهواء الثوار فيمن يكون الخليفة مختلفة : فأهل مصر مع علي .. و أهل الكوفة مع الزبير .. و أهل البصرة مع طلحة . الا أن المهاجرين و الأنصار قد مالوا الى علي فأصبح علي هو الخليفة الرابع .
= و كان أول ما واجهه علي بن أبي طالب من الناس قضية القصاص من قتلة عثمان . و لكنه طلب أن يمهل ريثما يثبت أركان حكمه . فخلق هذا الأمر معارضة قوية له و لما يبدأ حكمه بعد . ثم إنه أراد أن يسوس الناس بسيرة عمر (شدة في غير عنف و لين في غير ضعف) .. الأمر الذي لم يحتمله كثير من الناس خصوصا بعدما ألفوه من لين عثمان و دفعه اليهم بالعطايا و المنح من بيت مال المسلمين . و من ناحية ثالثة فقد بدأ في تنحية الولاة الذين طالما شكا منهم الناس في الكوفة و البصرة و مصر .. و هذا جعله مبغوضا من من كانوا يعتاشون على الوضع السياسي القديم . الا أن أس البلاء قد جاءه من الشام و التي كان عليها معاوية بن أبي سفيان . فقد رفض معاوية إعطاء البيعة للخليفة الجديد و أعلن العداء في غير إستخفاء . فمعاوية و أهل الشام يريدون أن يثأروا لعثمان و نصبوا قميصه للناس و جعلوا يلتفون حوله و يبكون . و حينئذ علم علي أنها الحرب و قرر أن يخرج بجيشه للقضاء على تلك الفتنة . و أثناء تجهيزه لجيشه جاءته الأنباء غير السارة من مكة حيث تجمع عمال عثمان المبعدون و تجمع الساخطون على مقتل عثمان و تجمع الزبير و طلحة و عائشة زوجة رسول الله و جعلوا من مكة معقل المعارضة الأكبر لدرجة أنهم رفضوا تعيين الوالي خالد بن العاص بن المغيرة الذي عينه علي على مكة . و تشاورت المعارضة المكية و قررت الرحيل الى البصرة لمحاربة علي بن أبي طالب من هناك . فجاءت أخبار تحرك المعارضين المكيين الى علي فتحول عن قتال أهل الشام ليرد هؤلاء الثائرين مما قصدوا اليه . و يخرج علي من المدينة يريد البصرة و ما كان يقدر أنه سيترك المدينة الى غير رجعة .
= و هناك في الكوفة يلتقي الجيشان .. جيش علي و جيش عائشة .. و أقتتل الفريقان قتالا شدسدا منكرا . و رأى المسلمون يوما لم يروا مثله شناعة و لا بشاعة و لا نكرا . سل المسلمون فيه سيوفهم على المسلمين . فقتل من هؤلاء و أولئك جماعة من أفضل أصحاب النبي و من خيرة فقهاء المسلمين و قرائهم . و بلغ عدد القتلى ما يتجاوز العشرة آلاف و إن كثيرا من دور البصرة و الكوفة قد سكنها الحزن و الثكل و الحداد . و بعد أن إنتهت الحرب في البصرة أمر علي على البصرة عبدالله بن عباس و رجع الى الكوفة يريد أن يستعد لحرب معاوية في الشام .
= و قد إجتمع حول معاوية أهل مشورته و هم رؤوس الأجناد و شيوخ القبائل و أهل بيته من بني أبي سفيان و بنو عمومته من بني أمية .. و إنضم اليه عمرو بن العاص . و بعد فشل كل محاولات الصلح يلتقي الجيشان في صفين . و هناك تزاحف الجيشان العظيمان و تقاتلوا أشد قتال و أعظمه نكرا . و بينما الرجال في إقتتال إذ بالمصاحف قد نشرت و إذ بالتحكيم يطلب من قبل معاوية و يقبله على . و تكون لجنة تحكيم ثنائية لوقف نزيف الدم المسلم بعد أن وصل قتلى أهل الشام ما فوق الأريعين ألفا و قتلى أهل العراق ما فوق الخمسة و العشرين ألفا . و ضمت اللجنة عمرو بن العاص من طرف معاوية و أبو موسي الأشعري من طرف علي . و إنتهت اللجنة الى خلاف مشهود على المنبر أخفي وراءه مكيدة كبرى . لقد كان أصل الإتفاق هو خلع الرجلين .. معاوية و على .. و يترك الناس ليختاروا أميرا جديدا عليهم . الا أن ما حصل أن الأشعري صعد المنبر في براءة و أعلن خلعه لعلي و نزل ..  ثم جاء بعده العاص معلنا من ذات المنبر أنه قد أثبت معاوية .  و كان لابد للحرب أن تعود من جديد . فنهض علي بأصحابه يريد الشام . لكنه لم يمض بهم الا قليلا حتى جاءته أنباء قلبت خطته رأسا على عقب . فالخوارج قد تجمعوا في النهروان يرفضون التحكيم و لا يريدون عليا و لا يريدون معاوية معا . يرسل علي اليهم مفاوضا فيقتلوه . فيتحول جيش علي من سيره الى معاوية ليسير الى النهروان لقتال الخوارج . و كان عديد الخوارج الثلاثة آلاف .. و ما هي الا ساعة حتي قتلوا عن آخرهم . و مرة أخري تراق دماء المسلمين بسيوف المسلمين . و ظن على أن الأمور قد إستقامت بهذه الإبادة الجماعية . و ما لم يخطر على باله أن هؤلاء الثلاثة آلاف كانوا كلهم من أهل العراق و جلهم من الكوفة تحديدا . و عشائرهم و أقرباؤهم جميعهم في جيش على . فالجند في نهاية المطاف ناسا من الناس يحزنون لفقدان الأحبة و الأهل . و لذا فما أن عاد الجيش من معركة النهروان الى الكوفة حتي تسلل من معسكره و عاد أفراده الى البيوت و قد كرهت نفوسهم القتال . و إشتدت المحنة على علي .
= ألا أن محنة على تشتد أكثر عندما يعلم أن نصره في النهروان لم يغن عنه شيئا . فقد بقي من الخوارج جماعة ظلت تكيد له المكايد . ثم تأتيه الأنباء من مصر بأن معاوية قد دخلها بجيش يقوده عمرو بن العاص و أن محمد بن أبي بكر الصديق قد قتل هناك . و منذ ذلك اليوم إنقسمت الدولة الإسلامية الى قسمين : قسمها الشرقي تحت قبضة معاوية .. و قسمها الغربي تحت إمرة على بن أبي طالب . و تاتي الى علي الأنباء بأن عمه عبدالله بن عباس الذي كان عامله في البصرة قد إختلس أموال بيت المال و عاد أدراجه الى مكة . و أما الجيش .. فقد إشتد عصيان الجيش على الخليفة الذي تعب من محاولاته المستميتة أن يعبئهم لقتال معاوية من جديد حتى أنه قال فيهم ( يا أشباه الرجال و لا رجال .. و يا عقول ربات الحجال ) .. يضاف الى ذلك أن معاوية يشن الغارات المتوالية على أطراف ولايات على .. بينما يشعل بقايا الخوارج حروبا متقطعة هنا و هناك في الداخل . و فيما كان علي يعالج هذه المشاكل يتفق الخوارج على خطة دموية فاصلة يرتاحوا يريحوا بها الأمة من الثلاثة الذين هم أصل الإختلاف في ذلك الوقت : علي في الكوفة  و معاوية في الشام و عمرو بن العاص في مصر . و كان عبدالرحمن بن ملجم موكلا بإعتيال علي . و في فجر ذلك اليوم خرج على مناديا للصلاة كعادته فإذا بسيف عبدالرحمن بن ملجم قد أصابه في رأسه حتى بلغ دماغه .. فخر علي حين أصابته الضربة و هو يقول (لا يفوتنكم الرجل ) . و حمل الناس عليا الى داره حيث مات فيها في ليلة اليوم الثاني . و لأن الناس في وجع ما بعده وجع لموت من كان حبيب المصطفى فقد دفعوا فورا بالبيعة لإبنه الحسن . و كان الحسن رجل صدق قد كره الفرقة و آثر إجتماع   الكلمة .
= و قد مكث الحسن قريبا من شهرين لا يذكر الحرب التي كان يعد لها أبوه علي حتي الحوا عليه الحاحا و حرضوه تحريضا فخرج أخيرا في جيشه الى المدائن . الا أن معاوية بعث اليه يريد السلم و الصلح . و يقول الناس أن تحول معاوية للسلم مع الحسن سببه معرفته بأن الحسن كان عثماني النزعة كارها للفتنة . و تم الصلح في نهاية المطاف ببيعة الحسن لمعاوية . و كان الحسن يريد  بهذا الصلح حقن الدماء .  أما و قد تم الصلح فقد حمل الحسن أشياءه و أرتحل عائدا الى المدينة . لكنه بدأ من هناك يدير أمور أحد أكبر الطوائف الإسلامية .. الشيعة .. وأول حزب سياسي إسلامي . لكنه ما لبث أن توفى عام خمسين للهجرة .. فصارت رئاسة الشيعة الى أخيه الحسين بن على . و كان في الحسين شدة و عزم أشبه شئ بشدة و عزم عمر بن الخطاب .
= و قد شدد معاوية من قبضته على الرعية خصوصا بعد استلحافه زيادا أخا له و توليته البصرة و الكوفة . كما إشتد الشيعة مع رئاسة الحسين في معارضتهم . و كان رأس المعارضين الشيعة حجر بن عدي الكندي ذلك الرجل الصالح الذي القي في السجن و أشهد ضده الشهود زورا فأمر معاوية عامله على البصرة بأن يدفن حجر حيا .. ففعل . و قد ذعر المسلمون في أطراف الأرض لهذا الحدث . ثم أتبعه معاوية بطوافه على الأقاليم يأخذ البيعة جبرا أو إختيارا على ولاية العهد لإبنه يزيد المعروف بالخلاعة و المجون . فإستقر في الإسلام ملك يقوم على البأس و البطش و الخوف . و قد تم ذلك سنة 56 هجرية .
= ثم يموت معاوية و يجئ بعده إبنه يزيد الماجن الذي لم يكن يحتمل أن يلتوي أحد عليه بطاعة . وأما الحسين فقد أقام بمكة رافضا بيعة يزيد . و لكنه أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل الى الكوفة لتعبئة الناس ضد يزيد . فيعلم يزيد بأمرهم . و ذات يوم يخرج  مسلم من مخبئه  و معه الألوف متجهين ناحية مسجد الكوفة . و لكن الليل يجئ فيجد الفتي نفسه وحيدا فيقبض عليه و يرسل ليزيد فيقتله في أعلى القصر و من هناك يلقي برأسه ثم جثته أرضا . فيقرر الحسين المسير الى الكوفة و الناس يخوفونه بطش يزيد .. و قد إحتمل معه أهل بيته و فيهم النساء و الصبيان . مضى مع الحسين نفر من بني أبيه و من بني أخيه الحسن و إثنان من بني عبدالله بن جعفر و نفر من بني عمه عقيل و رجال آخرون . و أنضم اليهم فيما بعد خلق كثير . و عند أبواب البصرة كان جيش عمر بن سعد بن أبي وقاص متأهبا . فدارت الحرب . و فيها رأى الحسين المحنة كأشنع ما تكون المحن .. رأى إخوته و أهل بيته يقتلون بين يديه و فيهم أبناؤه و أبناء أخيه الحسن و أبناء عمه .. و كان هو آخر من قتل منهم بعد أن تجرع مرارة المحنة فلم يبق منها شيئا . يومذاك نظر المسلمون فإذا مسلمون مثلهم بينهم القرشي عمر بن سعد بن أبي وقاص يقتلون أبناء فاطمة بنت رسول الله و يقتلون أبناء علي و يسلبون الحسين حتي يتركوه متجردا بالعراء و يصنعون به ما لا يصنع المسلمون بالمسلمين .. ثم يسبون النساء كما يسبي الرقيق و فيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله .. ثم تحمل رؤوس القتلى و فيهم رأس الحسين لتوضع أمام يزيد بن معاوية بن أبي سفيان . و كأن الشر يدعو الى الشر و الدماء تدعو الى الدماء .
= و تتلاحق الأحداث .. فيثور أهل المدينة إنتقاما لمقتل آل البيت و يخرجون عامل يزيد لديهم و يؤمرون منهم رجلا عليهم . فيضطر يزيد أخر الأمر أن يرسل اليهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري . فيصل الجيش المدينة و يقتل منها خلق كثير .. ثم أباح المدينة ثلاثة أيام لجنده يفعلون فيها بالرجال و بالنساء ما يشاؤون . ثم يأخذ البيعة على من بقي منهم , لا على كتاب الله و السنة , و لكن على أنهم (خول ليزيد) .. أي عبيد ليزيد . ثم يتحول الجيش من المدينة الى مكة فيحاصر فيها إبن الزبير و أهلها ثم يرمي مكة بالمنجنيق و تحترق الكعبة .. ثم تستباح مكة لجنود الجيش الغازي يفعلون بالرجال و النساء فيها ما يشاؤون . لتتحول منذ ذلك التاريخ مدينة الرسول الى مدينة مثل باقي المدن و تصبح مكة مكانا مثل باقي الأمكنة يسود عليهم جميعا ملك عضوض فتاك .
=(( و لله حكمة أجرى عليها أمور الناس , و الله بالغ أمره , قد جعل لكل شئ قدرا . ))
= و كان ذلك آخر ما سطره المفكر / طه حسين في كتابه القيم (الفتنة الكبرى) .
مختصر كتاب (الفتنة الكبرى) للمفكر طه حسين
بقلم / نوري حمدون – الأبيض – السودان

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق